لا مخرج إلا أحد أمرين:
الأول: أن يقال: إن أحاديث الجماعة والسواد الأعظم خاصة بما إذا لم يوجد دليل من الكتاب ولا من السنة، وعلى هذا يدل قول الله عزَّ وجلَّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59] .
والأدلَّة في هذا من الكتاب والسنة كثيرةٌ. وعلى [51] ذلك كان عمل الصحابة، فقد جاء عن أبي بكرٍ رضي الله عنه أنه كان إذا عرضت حادثةٌ يقضي بالكتاب، فإن لم يجد فبالسنَّة، فإن لم يجد شاور الناس [1] .
وعن عمر رضي الله عنه أنه كان يقضي بالكتاب، فإن لم يجد فبالسنَّة، فإن لم يجد فبما قضى به أبو بكرٍ، فإن لم يكن شاور الناس [2] .
وعلى هذا يدلُّ كتابه إلى شريح [3] . وروي نحو ذلك عن ابن مسعود [4] .
(1) انظر: سنن الدارميّ، (المقدِّمة) ، باب الفتيا وما فيها من الشدَّة، 1/ 58، ح 163. وإعلام الموقعين 1/ 74 - 75. [المؤلف]
(2) انظر: إعلام الموقعين 1/ 74 - 75. [المؤلف]
(3) انظر: سنن النسائيّ، كتاب آداب القضاة، الحكم باتِّفاق أهل العلم، 2/ 360، ح 5414. وسنن الدارميّ، الموضع السابق، 1/ 60، ح 169. وانظر: إعلام الموقعين 1/ 61 - 62.
(4) انظر: المستدرك، كتاب الأحكام، الخصمان يقعدان بين يدي الحاكم، 4/ 94، سنن النسائيّ، الموضع السابق، 2/ 306، ح 5412. سنن الدارميّ، الموضع السابق، 1/ 59، ح 167. [المؤلف]