{مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80] . والكذب على الله عزَّ وجلَّ كفر بواح، قال الله تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ} [الزمر: 32] .
وقد صرَّح بعض أهل العلم بأن الكذب على النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم كفر، وسيأتي تحقيق ذلك إن شاء الله تعالى [1] .
وقال أهل العلم - والعبارة لابن الصلاح في مقدمته:"والواضعون للحديث أصناف، وأعظمهم ضررًا قوم من المنسوبين إلى الزهد، وضعوا الحديث احتسابًا [أي: طلبًا للأجر والثواب] زعموا، فتقبل الناس موضوعاتهم ثقة منهم بهم وركونًا إليهم، ثم نهضت جهابذة الحديث بكشف عوارها ومحو عارها، والحمد لله" [2] .
وفي صحيح مسلمٍ عن الإِمام يحيى بن سعيدٍ القطّان قال:"لم نر أهل الخير في شيءٍ أكذب منهم في الحديث" [3] .
وذكر غيره أن أكثر الأحاديث المكذوبة على النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وضعها أصحابها تعصُّبًا لمذاهبهم.
أقول: فهكذا كثير من الخوارق المنقولة عن الصالحين اخترعها متبعوهم زاعمين أن ذلك يقرِّبهم إلى الله عزَّ وجلَّ وإليهم، بل قد يقول بعضهم: إن الولي الفلاني أهلٌ لأن تجري على يده جميع الخوارق، فكلُّ
(1) انظر: ص 889 فما بعدها.
(2) مقدِّمة ابن الصلاح (علوم الحديث) ، النوع الحادي والعشرون، ص 279 - 280.
(3) مسلم، (المقدِّمة) ، باب بيان أن الإسناد من الدين، 1/ 13 - 14. [المؤلف]