أقول: فالحديث من رواية يحيى القطان، وتثبته معروف، وهو متابعة [ص 11] وصرح الحسن بالسماع، فكيف يقاس عليه حديث هذا الباب؟ لا والله، بل حديثه في الباب ساقط؛ لاحتمال أنه سمعه من أحد الوضاعين. والله أعلم.
5 -أخرج جماعة منهم الحاكم في المستدرك وابن خزيمة كما في الفتح وأحمد وأبو داود وغيرهم [1] من طريق ابن إسحاق حدثني أبان بن صالح عن مجاهد عن جابر قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد نهانا أن نستدبر القبلة أو نستقبلها بفروجنا إذا أهرقنا الماء، ثم رأيناه قبل موته وهو يبول مستقبلَ القبلة".
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وأقره الذهبي. المستدرك مع تلخيصه (1/ 154) .
أقول: ابن إسحاق فيه كلام كثير، يتحصل منه أنه مدلس، في حفظه شيء.
فأما التدليس؛ فمأمونٌ هنا للتصريح بالسماع.
وأما سوء الحفظ؛ فتردد نظرهم فيه، وقال الذهبي في"الميزان" [2] بعد حشد الأقوال: فالذي يظهر لي أن ابن إسحاق حسن الحديث صالح الحال
(1) أحمد (3/ 360) وأبو داود (13) والترمذي (9) وابن ماجه (9) وابن خزيمة (58) وابن حبان (1420) والحاكم (1/ 154) والبيهقي (1/ 92) . وانظر"الفتح" (1/ 245) .