فهرس الكتاب

الصفحة 7123 من 10385

والدراوردي يقول:"فقال: فلا إذًا".

وهَبْ أن رواية الدراوردي صحت، فهي موافقة في الحكم لراوية الجماعة، وذلك أننا إذا قلنا في الموضع الأول بالاحتمال الأول، وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما سأله عن تلك الصلاة خشيةَ أن يكون مما لا يجوز في ذلك الوقت، فأخبره الرجل بأنها راتبة الفجر تداركَها، فسواءٌ أسكتَ النبي - صلى الله عليه وسلم - أم قال:"فلا إذًا"؛ لأن سكوته دلَّ على أنه تبين أنها مما يجوز، إذ لو كانت مما لا يجوز لبيَّن له ذلك، وتأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز.

فإن قيل: اكتفى ببيانٍ سابقٍ بالنهي عن الصلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس.

قلنا: اعتذار الرجل يدلُّ أنه لم يبلغه ذلك، أو لم يفهم منه النهي عن تدارك راتبة الفجر، فكيف يسكت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أن يبيَّن له في وقت حاجته اكتفاءً ببيانٍ لم يحصل له؟ مع أن السكوت مُوهِمٌ للجواز، كما لا يخفى.

وإن صح قوله:"فلا إذَنْ"فهو أوضح من السكوت؛ لأن هذه العبارة معناها في العربية:"فإذا كان كذلك فلا"، فمؤدَّاها هنا:"فإذا كانت صلاتك إنما هي راتبة الصبح تداركتَها فلا".

والمنفي بـ"لا"هو ما دل عليه قوله:"ما هذه الصلاة؟"من أن من الصلاة ما هو ممنوع في ذلك الوقت، فكأنه قال:"فلا منْعَ".

ونظير هذا ما في"الصحيحين" [1] أنهم أخبروا النبي - صلى الله عليه وسلم - قبيلَ طواف الوادع أن صفية حاضت، فقال:"أحابِستُنا هي؟"قالوا: إنها قد أفاضت. قال:

(1) البخاري (1757) ومسلم (1211/ 384) من حديث عائشة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت