وابن عدي [1] .
ويظهر أن إبراهيم كان - أولًا - متماسكًا، وذلك لما سمع منه الشافعي، ثم تغيَّر بعده.
وعلى كل حال، فرواية إبراهيم لا تصلح للحجة، وقد رواه غيره عن ابن عجلان، ولم يقل:"وهي له نافلة". راجع"مسند أحمد" (3/ 302) [2] .
وقال بعضهم: هَب الجملة المذكورة ثبتت عن جابر فذلك ظن منه، ولا يلزم أن يكون مطابقًا للواقع، وهَبْ أن معاذًا أخبر جابرًا بذلك، فذلك رأي لمعاذ، ولا يلزم أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - عرف ذلك، وأقرَّه عليه.
وغير ذلك مما قالوه، وسيأتي النظر فيه جملة إن شاء الله تعالى.
ومنهم منصور بن زاذان: في"صحيح مسلم" [3] ولفظه:"أن معاذ بن جبل كان يصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشاء الآخرة، ثم يرجع إلى قومه، فيصلِّي بهم تلك الصلاةَ".
ومنهم سفيان بن عيينة: قال الشافعي: أخبرنا سفيان بن عيينة أنه سمع عمرو بن دينار يقول: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كان معاذ بن جبل يصلِّي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - العشاء أو العَتمةَ، ثم يرجع فيُصلِّيها بقومه في بني سلمة، قال: فأخَّر النبي - صلى الله عليه وسلم - العشاء ذاتَ ليلةٍ. قال: فصلَّى معه معاذ. قال: فرجع فأمَّ قومَه فقرأ بسورة البقرة ... فقال: يا رسول الله، إنك أخَّرتَ العشاء،
(1) انظر"تهذيب التهذيب" (1/ 158 - 160) .
(2) رقم (14241) .
(3) رقم (465/ 180) .