فهرس الكتاب

الصفحة 7192 من 10385

بالأصل والظاهر ونحو ذلك، ويعملوا بما ظهر لهم حتى يجيئهم من الشارع ما يخالف ذلك، وهذا يُشعر بأن الشارع إنما أذن بذلك؛ لأن الله عزَّ وجلَّ رقيبٌ عليهم، فإذا علم منهم خطأً في الدين بيّنه لهم على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فأما إن وقعت من بعضهم معصية يعلم أنها معصية، وأن الله عزَّ وجلَّ يستره ولا يفضحه، وإنما يُنبِّه على ما يتعلق بالأحكام.

وإن لم يُسَلَّم هذا المذهب، فإننا نُثبِت عِلْمَ النبي - صلى الله عليه وسلم - صُنْعَ معاذٍ:

أولًا: لأنه أعلمُ بالله [من] أن يُقدِم على ما لا يثق بصحته، وقد أثنى عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه أعلم الأمة بالحلال والحرام [1] ، وأنه يأتي يوم القيامة أمامَ العلماء [برَتْوةٍ] [2] ، وهو الذي بيَّن للأمة متابعةَ الإِمام، إذ كانوا أولًا إذا جاء الرجل الجماعة، فوجدهم يصلُّون وراء النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل [فيُشير] إليه أحدهم أنه قد سُبِق بكذا، فيبدأ فيصلّي ما سُبِق به لنفسه حتى يدرك الإِمام فيما هو فيه فيوافقه، فجاء معاذ فقال: لا أجدُه على حالٍ إلا كنتُ عليها، فوافق النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما هو فيه، فلما سلّم النبي - صلى الله عليه وسلم - قام معاذ فأتمَّ ما سُبِق به، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن معاذًا قد سَنَّ لكم، فهكذا فاصنعوا" [3] أو كما قال. فكيف يُظَنُّ به

(1) أخرجه الترمذي (3793، 3794) وابن ماجه (154) من حديث أنس بن مالك، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

(2) الرتوة: رمية السهم. والحديث أخرجه الطبراني في"الكبير" (20/ رقم 41) وأبو نعيم في"الحلية" (1/ 229) من حديث محمَّد بن كعب القرظي مرفوعًا. وله طرق أخرى، انظر التعليق على"المسند" (108) .

(3) أخرجه أحمد (22124) وأبو داود (506، 507) والحاكم في"المستدرك" (2/ 274) وغيرهم من حديث معاذ، ورجاله ثقات، إلا أن عبد الرحمن بن أبي ليلى =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت