فهرس الكتاب

الصفحة 7245 من 10385

تلك الثلاث المفصولة، وعليه بني الشافعي جوابَه في الوجه الرابع حيث قال:"وقد استحسنتم أن توتروا بثلاثٍ"، والظاهر أن ذلك قولٌ في مذهب مالك. والراجح عنده أن الوتر هو الركعة المفصولة.

قال الباجي في"شرح الموطأ": فأما المسألة الثانية في عدد الوتر، فإن مالكًا رحمه الله ذهب إلى أن الوتر ركعة واحدة، وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: الوتر ثلاث ركعات. والدليل على ما نقوله قول عائشة رضي الله عنها في الحديث:"يُوتِر منها بواحدةٍ" [1] .

قال ابن رشد في"بداية المجتهد" [2] : وأما صفته - أي الوتر - فإن مالكًا رحمه الله استحبَّ أن يُوتر بثلاثٍ يُفصَل بينها بسلام. وقال أبو حنيفة: الوتر ثلاث ركعات من غير أن يُفصَل بينها بسلام. وقال الشافعي: الوتر ركعة واحدةٌ. ولكلِّ قولٍ من هذه الأقاويل سلفٌ من الصحابة والتابعين.

إلى أن قال: فمن ذهب إلى أن الوتر ركعة واحدة، فمصيرًا إلى قوله عليه الصلاة والسلام:"فإذا خشيتَ الصبحَ فأوْتِرْ بواحدة" [3] ، وإلى حديث عائشة أنه كان يُوتِر بواحدة [4] . ومن ذهب إلى أن الوتر ثلاث من غير أن يُفصَل بينها، وقصرَ حكم الوتر على الثلاث فقط ... إلخ.

(1) (2/ 161) ط. دار الكتب العلمية.

(2) (1/ 236 - 238) ط. دار الكتب الإِسلامية بمصر.

(3) أخرجه البخاري (1137) ومسلم (749) من حديث ابن عمر.

(4) أخرجه أبو داود (1336، 1337) والنسائي (2/ 30 , 3/ 65) وابن ماجه (1177، 1358) . وصححه ابن حبان (2422. 2423) وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت