قال في"الفتح" [1] : قوله:"يوترون بثلاث، وإن كلاًّ لواسعٌ"يقتضي أن القاسم فهم من قوله:"فاركَعْ ركعةً"أي منفردةً منفصلةً، ودلَّ ذلك على أنه لا فرقَ عنده بين الوصل والفصل في الوتر. والله أعلم. هـ
فإنهما ذكَرا حديثهما لمجرد إفادة وقوع الفصل من النبي - صلى الله عليه وسلم -. وأما فعل الصحابي فلا حجة فيه كما لا يخفى، على أن أكثر ما رُوي من ذلك محتمل.
فإن قيل: سلَّمنا هذه الاحتمالات، ولكن ظاهر هذه الأحاديث لا يأبى جواز الاقتصار على ركعة، ومثل هذا الظاهر يُكتفَى به ما لم يُعارضه ما هو أقوى منه.
قلت: فقد عارضه ما هو أقوى منه في ذلك، حديث الصحيحين [2] :"صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدُكم الصبحَ صلَّى ركعةً واحدةً تُوتِر له ما قد صلَّى".
قال في"الفتح" [3] : واستُدِلَّ به على تعيُّن الشَّفْع قبل الوتر، وهو عن المالكية بناءً على أن قوله:"ما قد صلَّى"أي من النفل. وحملَه من لا يشترط سبقَ الشَّفْع على ما هو أعمُّ من النفل والفرض، وقالوا: إنَّ سبْق الشَّفْع شرطٌ في الكمال لا في الصحة. هـ
ثم أيَّده بحديث أبي أيوب وما رُوي عن بعض الصحابة.
(2) البخاري (990) ومسلم (749) عن ابن عمر.