المُطرَّزي في"المُغرِب" [1] ؛ قال:"والجمعة من الاجتماع كالفرقة من الافتراق؛ أُضِيفَ إليها اليوم والصلاة، ثم أكثر الاستعمال حتى حُذِف منها المضاف".
وصرّح أبو البقاء بالمصدرية؛ قال [2] :"الجمعة - بضمتين وبإسكان الميم - مصدرٌ بمعنى الاجتماع"، نقله في"روح المعاني" [3] .
فمن مثّله بـ"أُلْفة"مثّله بنظيره، ومن مثّله بـ"فُرقة"مثّله بضدِّه؛ لأنّ العرب كثيرًا ما تُسوِّي بين النظيرينِ وبين الضدّينِ؛ كما هو مقرر في محلّه.
أقول: وهذا القول هو الظاهر، بل الصواب.
وزاد أبو البقاء [4] :"وقيل في المُسَكَّن هو بمعنى المجتمَع فيه؛ كرجلٍ ضُحْكةٍ؛ أي: كثيرٌ الضحكُ منه".
أقول: إنما خصَّه بالمسكّن لأنه يكون حينئذٍ صفةً، والصفة تجيء على"فُعْلة"بضمًّ فسكون، ولا تجيء بضمتين. والذين قالوا إنّ كلّ"فُعْلٍ"بضم فسكون يجوز أن يقال فيه"فُعُل"بضمّتين استثنوا الصفة؛ كما نصّ عليه الرضيُّ [5] وغيره.
وهذا يردُّ على الآلوسي فيما صدَّر به، وهو القول الثاني؛ قال [6] :
(2) "الكليات" (ص 355) .
(4) لم أجد قوله في"الكليات".
(5) انظر"شرح الرضي على الشافية" (1/ 46) .
(6) "روح المعاني" (28/ 99) .