فدلَّ هذان الحديثان على فضيلة التنفُّل يوم الجمعة قبل الزوال، ودخل في إطلاقها حالُ الاستواء يوم الجمعة، ولكنه معارض بعموم أحاديث النهي.
وقد يُرجَّحُ الجواز بحديثين ضعيفين، روى أحدَهما الشافعيُّ [1] عن أبي هريرة، ولفظه:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاةِ نصفَ النهار حتى تزول الشمسُ إلا يومَ الجمعة".
وأخرجَ الآخرَ أبو داود [2] بإسناده إلى أبي الخليل عن أبي قتادة عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم: أنّه كَرِه الصلاةَ نصفَ النّهار إلاَّ يومَ الجمعة، وقال:"إنَّ جهنّم تُسْجَرُ إلا يومَ الجمعة".
قال أبو داود: وهو مرسل، مجاهد أكبر من أبي الخليل، وأبو الخليل لم يسمع من أبي قتادة.
وفي إسناده: ليث بن أبي سليم، ضعيفٌ لا يُحتجُّ به.
[ص 2] وأنت خبيرٌ أنَّ كِلا الحديثين لا يُحتجُّ به.
وقد ذكر الإمام الشافعيُّ كما في"الأم"الحديثَ المذكور، ثم أعقبَه بآثارٍ عن عمل الصحابة في زمن عمر رضي الله عنه، ثم قال [3] :"فإذا رَاحَ النَّاسُ للجمعة صَلَّوا حتى يصير الإمام على المنبر، فإذا صَارَ على المنبرِ كفَّ"
(1) في كتاب"الأم" (2/ 397) . وفي إسناده إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وقد اتفقوا على ضعفه. وشيخ الشافعي إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى متروك.
(2) رقم (1083) .