الشيخين [1] عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يعتكف، فلما انصرف إلى المكان الذي أراد أن يعتكف فيه إذا أَخْبِيةٌ: خِباء عائشة، وخباء حفصة، وخباء زينب، فقال:"آلبرَّ تقولون بهن؟"ثم انصرف فلم يعتكف، حتى اعتكف عشرًا من شوال.
قال الشرقاوي [2] : وعند مسلم:"حتى اعتكف العشر الأُول من شوال"وفيه دليل على جواز الاعتكاف بغير صوم, لأن أول شوال يوم العيد، وصومه حرام. واعتُرِض بأن المعنى كان ابتداؤه في العشر الأول [ص 2] وهو صادق بما إذا ابتدأ باليوم الثاني، فلا دليل فيه لما قاله.
قلت: ولسقوط هذا الاعتراض - كما لا يخفى على الناظر - لم يعتبره علماؤنا, ولا عدُّوه قادحًا، فهم يستدلّون بالحديث المذكور غيرَ ملتفتين إلى ذلك الاعتراض، وقد يَستبعدُ اعتكافَه - صلى الله عليه وسلم - ليوم العيد مَن يَقيسُه على أبناء زماننا في جَعْله يومَ العيد يومَ راحةٍ ورفاهية، وراحةُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخلوةُ بمولاه، كما كان يقول:"يا بلالُ، أَرِحْنا بالصلاة" [3] . والظاهر أنه اعتكف من ليلة العيد، ثم خرج لصلاة العيد، وعاد وأكمل العَشْر.
ومن الأدلة: حديث"الصحيحين" [4] عن عمر رضي الله عنه أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: كنت نذرتُ في الجاهلية أن اعتكف ليلةً في المسجد الحرام،
(1) البخاري (2034) ومسلم (1173) .
(2) "فتح المبدي" (2/ 170) .
(3) أخرجه أحمد (23088) وأبو داود (4985) من طريق سالم بن أبي الجعد عن رجلٍ من أسلم مرفوعًا. وفي إسناده اختلاف، انظر"العلل"للدارقطني (4/ 121 - 122) .
(4) البخاري (2042) ومسلم (1656) .