ويَرِيبني أيضًا منه تحمُّسُه لهذا القول؛ فقد روى (ج 2 ص 23) [1] عن ابن أبي عمر بسندٍ واهٍ إلى أبي سعيد الخدري، أنّه سأل عبد الله بن سلام عن الأثر الذي في المقام، فقال:"كانت الحجارة ... وذكر الخبر، وفيه في ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم:"فصلّى إلى الميزاب وهو بالمدينة، ثمّ قدم مكة، فكان يصلي إلى المقام ما كان بمكة"."
وقد روى الفاكهي [2] هذا الخبر كما ذكره الفاسيّ في"شفاء الغرام" (ج 1 ص 206) ، ولم يَسُقْ الفاسيّ سنده ولا متنه بتمامه، إنّما ذكر قطعة منه، هي بلفظها في رواية الأزرقي. ثم قال:"وفيه أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم مكة من المدينة، فكان يصلّي إلى المقام، وهو مُلْصَقٌ بالبيت، حتّى توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".
أسقط الأزرقيّ في روايته قوله:"وهو ملصق بالبيت حتّى توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"، وجعل موضعها:"ما كان بمكة".
وقال في (ج 2 ص 27) [3] : حدّثني محمد بن يحيى قال: حدّثنا سُليم بن مسلم عن ابن جريج عن محمد بن عبّاد بن جعفر عن عبد الله بن صفوان قال: أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه عبد الله بن السائب العابديّ - وعمر نازلٌ بمكة في دار ابن سباع - بتحويل المقام إلى موضعه الذي هو فيه اليوم، قال: فحوَّلَه ثم صلّى المغرب، وكان عمر قد اشتكى رأسه، قال
(1) (2/ 30) ط. رشدي ملحس.
(2) في"أخبار مكة" (1/ 442) . وفي إسناده شيخ الفاكهي: عبد الله بن شبيب الربعي، أخباري ضعيف. انظر"لسان الميزان" (4/ 499) .