وقد عُلِم مما مرَّ أنه من عرفةَ إلى مزدلفةَ لم يُسرِع النبي - صلى الله عليه وسلم - فوق العادة، وأنه ليس بينهما مكانٌ يُشْرَع فيه الإبطاء أو الإسراعُ المعتاد، وإنما المدار على الزحام وعدمه.
فأما من مزدلفةَ إلى جَمْرةِ العقبة ففي"المسند" [1] بسند صحيح عن أسامة:"لما دَفَعَ من عرفةَ ... كَفَّ رأسَ راحلته، حتى أصاب رأسُها واسطةَ الرَّحْل أو كاد يُصيبه، يشير إلى الناس بيده: السكينةَ السكينةَ، حتى أتى جَمْعًا، ثم أردف الفضلَ بن عباس ... فقال الفضل:"لم يزلْ يَسير سَيْرًا لينًا كسَيْره بالأمس حتى أتى على وادي مُحسِّر، فدَفَعَ في حتى استوتْ به الأرضُ"."
وفي حديث جابر في"المسند"و"صحيح مسلم" [2] وغيرهما:"حتى أتى بطنَ محسِّر، فحرَّك قليلًا".
وفي"سنن النسائي" [3] من حديث أبي الزبير عن جابر:"أفاض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه السكينة، وأمرهم بالسكينة، وأوضَعَ في وادي مُحسِّر ...". وهو في"المسند"وبقية السنن, قال الترمذي:"حسن صحيح".
وفي بعض رواياته في"المسند"و"سنن ابن ماجه" [4] :"وقال: لِتأخُذْ أمتي نُسكَها، فإني لا أدري لَعلِّي لا ألقاهم بعد عامي هذا".
(1) رقم (21812) .
(2) مسلم (1218) . وليس في"المسند"هذا اللفظ.
(3) (5/ 258) . وهو في"المسند" (15207) ، وأخرجه أبو داود (1944) والترمذي (886) وابن ماجه (3023) أيضًا.
(4) "المسند" (14553، 14946) وابن ماجه (3023) .