أن الآيتين نزلتا منفصلتين عن الآية التي قبلها، وقد ثبت تقدمُها بالدليلين الأولين.
وعلى هذا فكلمة (المطلقات) على عمومها, ولا ينافيه قوله في أثناء الآية: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} ؛ لأن الآية نزلت قبل تحديد الطلاق كما سمعت، ويكون قوله تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ...} (الآيتين) ناسخًا لبعض ما دخل في الآية الأولى، وهو استحقاق الرجعة بعد الطلاق الثالث.
وأما على الوجهين الآخرين، فيحتمل في قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ} أن يكون [1] من العام المراد به الخصوص، أو من العام المخصوص، أو [2] أن يكون باقيًا على عمومه، ولكن الضمير في قوله: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} أخصُّ من مرجعه، كأنه قال:"وبعولة بعضهن"، والمراد ببعضهن: المطلقات مرةً أو مرتين فقط.
وهذا الأخير - وإن ذكروه - بعيدٌ جدًّا؛ لمخالفته سنة الكلام من مطابقة الضمير لمرجعه، وتوجيهُه بإضمار"بعضهن"تعسفٌ، وهو شبيه بالاستخدام، وقد تكلمت على الاستخدام في مقالتي في بيان مَنِ المراد بقوله تعالى: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ} [3] .
والحق في توجيه هذا أن الضمير عامٌّ كمرجعه، ولكن قد يرد التخصيص على العام باعتبار الحكم الواقع مع الضمير دون الحكم الأول،
(1) في الأصل:"تكون".
(2) في الأول:"و".
(3) انظر كلام المؤلف على المراد بهم في (ص 316 - 318) .