بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ بناءً على تفسير الإمساك بالرجعة، والتسريح بعدمها.
وفيه: أن ذلك إنما يتم لو كان المعنى: فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان بعد كل مرة، وهذا محتمل فيما حكاه ابن جرير عن الضحاك [1] [ص 5] قال:"يعني: تطليقتين بينهما مراجعة، فأمران يُمسِك أو يُسرِّح بإحسان، قال: فإن هو طلَّقها ثالثة فلا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره".
وقد فسره ابن جرير بقوله:"وكأن قائلي هذا القول الذي ذكرناه عن السدي والضحاك ذهبوا إلى أن معنى الكلام: الطلاق مرتان، فإمساكٌ [في] كل واحدة منهما لهن بمعروف أو تسريح لهن بإحسان" (تفسير ابن جرير ج 2/ ص 260) [2] .
أقول: ولفظ السدي [3] :"إذا طلَّق واحدةً أو اثنتين إما أن يمسك - ويُمسك: يراجع بمعروف -, وإما سكت عنها حتى تنقضي عدتها، فتكون أحقَّ بنفسها".
وقوله:"واحدة أو اثنتين"أراد به على ما فهمه ابن جرير: الأولى أو الثانية, ولم يرد اثنتين لم تتخللهما رجعة.
ولكن ابن جرير رد هذا القول بحديث رواه، كما سيأتي.
(3) المصدر نفسه (4/ 132) .