إنما يُستَحقُّ باستحقاقِ صلةٍ وقد استوفاها، أو بتعصيبٍ وليس بعصبة، فلا ينبغي أن يُزَاد لذلك المستَحَقّ الذي قد استوفى استحقاقه شيءٌ ما دام هناك عصبة، وذلك في مثل: بنت، ابن عم.
هذا مقتضى النظر المستند إلى الأصول القطعية، وجاءت النصوص طِبْقَه، فروى ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"أَلْحِقوا الفرائضَ بأهلها، فما بقي فهو لأَولَى رَجلٍ ذكر"متفق عليه [1] .
وفهم منه جماعة أن المراد بالفرائض الفروض المقدَّرة، وعلى هذا التفسير بني الجيراجي اعتراضاتِه في:
(1) أم بنت ابن
(2) أم بنت أخت أخ
(3) بنتان أخت ابن الأخ [2]
قائلًا: إن هذه الثلاثة الأمثلة تَنقُض هذا الأصل [3] .
فأقول: بل المراد بالفرائض المواريث المبيَّنة في كتاب الله تعالى أو في سنةِ رسولِه غيرِ هذا الحديث، ويدلُّ على ذلك ما في بعض الروايات الصحيحة [4] :"اقْسِمُوا المالَ بين أهل الفرائض على كتاب الله تبارك وتعالى، فما تركتِ الفرائضُ فلأَولَى رجلٍ ذكرٍ".
(1) البخاري (6732) ومسلم (1615) .
(2) في الأصل:"أخ". والتصويب من كتاب الجيراجي.
(3) "الوراثة في الإِسلام" (ص 16، 17) .
(4) عند مسلم (1615/ 4) .