حكى فيما سبق أنهم يشركون في استحقاق العبادة غيرُ مشركين في الألوهية، كيف والقرآن مملوء بالإخبار عنهم أنهم اتخذوا الأوثان آلهة، وقد قال هو نفسه في المطوَّل [1] في بحث تعريف المسند إليه بالعَلَمِيَّة ما لفظه:"ألا ترى أنَّ قولنا: (لا إله إلا الله) كلمة توحيد بالاتفاق ... فيجب أن يكون إله بمعنى المعبود بحق، والله تعالى عَلَمًا للفرد الموجود منه، والمعنى: لا مستحق للعبودية له في الوجود أو موجود إلا الفرد الذي هو خالق العالم، وهذا معنى قول صاحب الكشاف:"إن الله تعالى يختصُّ بالمعبود بالحق لم يُطْلَقْ على غيره"، أي بالفَرْدِ الموجود الذي يُعبد بالحق تعالى وتقدَّس". ونقلوا نحوه عن السعد في شرح الكشاف [2] .
فأما زعمه أنَّ نفي الشركة في استحقاق العبادة غير ثابت بالعقل، فببطله القرآن كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
وفي شرح الجوهرة لابن الناظم:"وحقيقة الألوهية وجوب الوجود والقدم الذاتي، ويلزم منه استغناؤه عن كل ما سواه وافتقارُ كلِّ ما سواه إليه".
تعقَّبه المحشِّى الأمير فقال:"قوله: (وجوب الوجود) هذا من اللوازم، وحقيقة الألوهية كونه معبودًا بحق. قوله: (ويلزم منه استغناؤه إلخ) السنوسي فسَّر الألوهية بهذين الشيئين، وأخذ ما عداهما منهما، والشارح فَعَلَ ما فَعَلَ ولم يظهر له وجه" [3] .
وقال البيجوري في حواشيه على الجوهرة:"فحقيقة الإله المعبودُ"
(1) المطول: (ص 216) نشرة د. عبد الحميد هنداوي.
(2) ما زال مخطوطًا.
(3) شرح عبد السلام للجوهرة لوالده ص 117. [المؤلف]