ومما يستدلُّون به أحاديث فرضية الفاتحة، وقد تقدَّم بعضها، وهي عامة تتناول صلاة المأموم.
ومما يستدلُّون به ما رواه البخاري في"جزء القراءة"والإمام أحمد وابن حبان في"صحيحه" [1] وغيرهم بسند صحيح، عن أبي قلابة عن محمَّد بن أبي عائشة عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: صلَّى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما قضى صلاته قال:"أتقرؤون والإمام يقرأ؟"قالوا: إنا لنفعل، قال:"فلا تفعلوا؛ إلاَّ أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه".
الحديث على شرط مسلم، وفي"سنن البيهقي" [2] تصريح أبي قلابة بالسماع؛ فزالت تهمة تدليسه.
ومن ذلك: ما أخرجه ابن حبان [3] وغيره بسند صحيح إلى أبي قلابة عن أنس بن مالك: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قضى صلاته أقبل عليهم بوجهه؛ فقال: أتقرؤون في صلاتكم والإمام يقرأ؟ فسكتوا؛ فقال لهم ثلاث مرَّات؛ فقال قائل أو قائلون: إنا لنفعل، قال: فلا تفعلوا [ص 42] ، ليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه.
قال ابن حبان في"صحيحه" [4] :"سمعه - يعني أبا قلابة - من أنس،"
(1) "جزء القراءة" (ص 191 - 193) و"المسند" (20765) و"صحيح ابن حبان" (عقب الحديث 1852) .
(2) (2/ 166) . وليس فيه التصريح بالسماع، بل الرواية بالعنعنة.
(3) في"صحيحه" (1844، 1852) . وأخرجه أيضًا الدارقطني (1/ 340) والبيهقي (2/ 166) .
(4) عقب الحديث (1852) .