ولكن في"سنن البيهقي" [1] بسند جيِّد عن مجاهد قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الصلاة؛ فسمع قراءة فتى من الأنصار؛ فنزلت: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} .
وفي"أسباب النزول" [2] للسيوطي:"وقال سعيد بن منصور في"سننه": ثنا أبو معشر عن محمَّد بن كعب قال: كانوا يتلقَّفون من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ إذا قرأ شيئًا قرؤوا معه حتى نزلت هذه الآية التي في الأعراف: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} ."
أقول: أبو معشر ضعيف؛ إلاَّ أنه فيما يرويه عن محمَّد بن كعب من التفسير أحسن حالًا منه في غير ذلك.
وقال السيوطي [3] عقب هذا الحديث:"قلت: ظاهر هذا أنَّ الآية مدنية".
أقول: والمعروف بين علماء القرآن أنّها مكية. وقد ذكر في النوع الأول من"الإتقان" [4] نصوصَهم على أنَّ سورة الأعراف مكية، واستثنى بعضهم منها آياتٍ ليس هذه منها.
[ص 50] وقد قال ابن جرير [5] : حدثنا أبو كريب قال ثنا أبو بكر بن عيَّاش
(2) "لباب النقول" (ص 105، 106) . وانظر"سنن سعيد بن منصور" (978 - تفسير) .
(3) في المصدر السابق.
(4) (1/ 49، 86) ط. مجمع الملك فهد.
(5) في"تفسيره" (10/ 658) .