الإِمام وإن جهر. وكانت عائشة رضي الله عنها تأمر بالقراءة خلف الإِمام ... وقال مجاهد: إذا لم يقرأ خلف الإِمام أعاد الصلاة. وكذلك قال عبد الله بن الزبير"."
وذكر ممن كان يرى القراءة خلف الإِمام وإن جهر من التابعين: القاسم بن محمد وأبا سلمة بن عبد الرحمن وحميد بن هلال وعطاء بن أبي رباح.
وقد مرَّ قول البخاري:"ومن لا أحصي من التابعين وأهل العلم". وظاهر أنَّ من قال: يقرأ، يعترف بأنه داخل في النصوص العامة؛ وهي مقتضية للفرضية الموجبة أنَّ الصلاة لا تصحُّ إلاَّ بها.
وإن صحَّ عن بعضهم الأمر بالقراءة مع التصريح بأنه لو لم يقرأ أجزأته صلاته = لم يكن ذلك مسوِّغًا للجزم بأنَّ القائلين بالقراءة كلهم يقولون بذلك؛ [ص 76] لأنَّ ذلك خلاف الظاهر.
فأما مالك والأوزاعي وسفيان والليث فقد كان مع كل واحد منهم عدة من المجتهدين في بلده؛ فضلًا عن غيرها من أقطار المسلمين المتباعدة. فهل نقل عن كل عالم كان في ذلك العصر مثل ما نقل عن هؤلاء مما يخالف الأدلة العامة والخاصة التي تقدَّمت؟
وقد زاد ابن قدامة فادَّعى أنَّ ذلك إجماع.
وقد قال الإِمام أحمد نفسه:"ما يدَّعي فيه الرجلُ الإجماعَ فهو كذب، من ادَّعى الإجماع فهو كاذبٌ؛ لعلَّ الناس اختلفوا، ما يُدريه، ولم ينتهِ إليه؟ فلْيقل: لا نعلم الناس اختلفوا، هذه دعوى بشر المريسي والأصمّ، ولكنه"