هذا توضيح استدلال الشارح بهذا الإجماع.
واحتجُّوا بسقوط الفاتحة عن المسبوق، قالوا: فسقوطها عنه يدلُّ على أنها ليست فرضًا عليه أصلًا؛ إذ لو كانت فرضًا عليه لما تحمَّلها عنه كما لا يتحمَّل عنه غيرها.
واحتجُّوا بما رواه الإِمام أبو حنيفة [1] - رحمه الله تعالى - عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شدَّاد بن الهاد عن جابر بن عبد الله: أنَّ النبي صلَّى اله عليه وآله وسلَّم صلَّى ورجلٌ خلفه يقرأ؛ فجعل رجلٌ من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ينهاه عن القراءة في الصلاة، فلمَّا انصرف أقبل عليه الرجل؛ قال: أتنهاني عن القراءة خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟! فتنازعا، حتى ذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال - صلى الله عليه وسلم:"من صلَّى خلف إمام فإنَّ قراءة الإِمام له قراءة".
وفي رواية عن أبي حنيفة [2] رحمه الله: أنَّ رجلًا قرأ خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الظهر أو العصر؛ فأومأ إليه رجلٌ فنهاه؛ فلما انصرف قال: أتنهاني؟ الحديث.
قالوا: وقد تابع أبا حنيفة على وصله سفيان وشريك.
نقل ابن الهمام [3] عن"مسند أحمد بن منيع": أخبرنا إسحاق الأزرق حدثنا سفيان وشريك عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شدَّاد عن
(1) أخرجه من طريقه الدارقطني (1/ 324، 325) والبيهقي في"السنن الكبرى" (2/ 159) . وسيأتي الكلام على هذا الحديث عند المؤلف.
(2) أخرجها الدارقطني (1/ 325) .
(3) في"فتح القدير" (1/ 338) . وسيأتي كلام المؤلف عليه، وأن كونه موصولًا بهذا الإسناد خطأ.