قال رجل: أنا، قال:"قد علمت أنَّ بعضكم خالجنيها".
وقال [1] عبد الله بن شدَّاد عن أبي الوليد عن جابر بن عبد الله: أنَّ رجلًا قرأ خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - في الظهر والعصر، فأومأ إليه رجل فنهاه، فلما انصرف قال: أتنهاني أن أقرأ خلف النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فتذاكرا ذلك حتى سمع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من صلَّى خلف الإِمام فإنَّ قراءته له قراءة".
فالحديث الأول هو حديث عمران بن الحصين عينه، ولفظه عند مسلم [2] في روايةٍ: عن عمران بن حصين قال: صلَّى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الظهر أو العصر؛ فقال:"أيكم قرأ خلفي بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} ؟"، فقال رجل: أنا، ولم أُرِدْ بها إلاَّ الخير، قال:"قد علمتُ أنَّ بعضكم خالجنيها".
وسقط ذكر الظهر أو العصر من حديث ابن شدَّاد الأول، وأدرج في الثاني. فكأنَّ الأصل - والله أعلم - أنَّ لفظ:"في الظهر والعصر"مدرج في الثاني، وأصل موضعه في الأول.
ومما يدلُّ على هذا أنَّ محمد بن الحسن أخرج الحديث الثاني في"كتاب الآثار" [3] ، وليس فيه لفظ:"في الظهر أو العصر".
وكذلك رواه الحاكم والبيهقي [4] من طريق مكي بن إبراهيم عن أبي
(1) في"سنن الدارقطني"عقب الحديث السابق.
(2) رقم (398) .
(3) رقم (86) ط. دار النوادر.
(4) لم يخرجه الحاكم في"المستدرك"، وهو في"السنن الكبرى" (2/ 159) من طريقه.