ذلك؛ لأنه قد ثبت عنه التدليس عن جابر. قال ابن أبي مريم عن الليث بن سعد: قدمت مكة، فجئت أبا الزبير، فدفع إليَّ كتابين، فانقلبت بهما، ثم قلت في نفسي: لو عاودته فسألته هل سمع هذا كله من جابر؟ فقال: منه ما سمعت، ومنه ما حُدِّثت عنه، فقلت له: أعلِمْ لي على ما سمعت، فأعلَمَ لي على هذا الذي عندي [1] .
وأما ما رواه مالك [2] عن وهب بن كيسان عن جابر فهو صحيح من قوله، وما ذكره صاحب"الجوهر" [3] عن البيهقي في"الخلافيات"لا يصحُّ. فقد أخرج الطحاوي في"شرح معاني الآثار" [4] من طريق يحيى بن سلام عن مالك، فرفعه.
ثم قال:"حدثنا يونس قال أنا ابن وهب أنَّ مالكًا حدَّثه عن وهب بن كيسان عن جابر مثله، ولم يذكر النبي - صلى الله عليه وسلم -."
حدثنا فهد قال: ثنا إسماعيل بن موسى ابن ابنة السدِّي قال: ثنا مالك، فذكر مثله بإسناده. قال: فقلت لمالك: أَرَفَعَه؟ فقال: خذوا برجله"."
ولو فُرِض أنَّ إسماعيل رفعه عن مالك، فإسماعيل وإن كان صدوقًا فليس مثله بالذي يقبل فيما يزيده على أصحاب مالك الحفّاظ، والله أعلم.
(1) انظر"تهذيب التهذيب" (9/ 442) .
(2) في"الموطأ" (1/ 84) .
(3) "الجوهر النقي" (2/ 160) .
(4) (1/ 218) . قال ابن عبد البر في"التمهيد" (11/ 48) : انفرد يحيى بن سلام برفعه عن مالك، ولم يتابع على ذلك، والصحيح فيه أنه من قول جابر.