فهرس الكتاب

الصفحة 8064 من 10385

روايته قادح في ما رواه. والشارح عافاه الله حنفي، وقد احتجَّ بمثل هذا كما يأتي.

والشافعي والمحدثون وإن قالوا: العبرة بما روى دون ما رأى؛ فإنهم لا ينكرون أنَّ فتوى الراوي بخلاف ما روى تُورِث شبهة ما فيما روى، فإذا انضمَّ إلى ذلك وهنٌ في السند أو نحوه قويت الشبهة؛ فقد تبلغ إلى حدِّ يتعيَّن بسببه ردُّ الرواية أو تأويلها.

وقد انضمَّ إلى فتوى أبي هريرة لِينُ ابن أكيمة. فقد قال الحميدي وغيره: مجهول، لم يروِ عنه إلاَّ ابن شهاب هذا الحديث وحده.

والذين قوَّوه إنما استندوا إلى أنَّ الزهري سمعه يحدِّث سعيد بن المسيِّب؛ فاستدلُّوا بذلك [ص10] على أنه كان مقبولًا عند سعيد.

وهذا الاستدلال لا يكفي مثله في تثبيت حديث يلزم منه نسخ الأحاديث الصحيحة.

وانضمَّ إلى ذلك أيضًا اتفاقُ هذا الحديث مع حديث عبادة في أكثر الأمور. فلو لم يكن إلاَّ هذا لكان كافيًا في وجوب حمل القراءة في حديث ابن أكيمة على غير الفاتحة، أو على الأقل في منع أن يقال لهذا الحمل تعسُّف، فكيف وعندنا برهان واضح على هذا الحمل، فدونكه:

قد ثبت بالأوجه الثلاثة التي قدمناها في الكلام على قول الشارح أن الاستفهام للإنكار، والتمسنا منك التحفظ بها، وقلنا: إنه سيكون لها نبأ.

إنَّ الاستفهام والجواب والتعجُّب في هذا الحديث يدلُّ على أنهم لم يكونوا قبله مأمورين بالقراءة التي سألهم عنها، بل إما أن يكونوا لم يؤمروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت