بكلام شرح"المنهاج"ونحوه، والشرَّاح يكتفون بكلام الشيخين، والشيخان يكتفيان بكلام الأصحاب، والأصحاب بكلام الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه، والعهدة عليه.
ولكننا نقول: قال الله سبحانه وتعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] ، فلا يلزم من بطلان صلاة الإِمام بطلان صلاة المأموم إلاَّ حيث وقع من المأموم تقصير، كأن كان إمامُه امرأةً أو كافرًا معلنًا أو ذا نجاسة ظاهرة. نعم قال الإِمام النووي في"منهاجه" [1] : قلت الأصح المنصوص وقول الجمهور أن مُخفيَ الكفر هنا كمُعلِنه.
قال الشيخ عميرة [2] :"علل الشافعي رضي الله عنه مسألة الكافر بأنه لا يجوز أن يكون إمامًا، بخلاف الجنب كما في حالة تيممه".
ويُستدلُّ أيضًا بما رواه أبو داود [3] عن أبي بكرة أن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم دخل في صلاة الفجر، فأومأ بيده أن مكانَكم، ثم جاء ورأسُه يَقطُر، فصلَّى بهم. ورواه أيضًا من طريق أخرى [4] قال في أوله:"فكبَّر"، وقال في آخره:"فلما قضى الصلاة قال: إنما أنا بشر، إني كنت جنبًا". ورواه من طريق أخرى [5] مرسلًا، قال فيها:"فكبَّر ثم أومأ بيده ... إلخ". ثم حكى
(2) "حاشيته على شرح المحلّي" (1/ 232) .
(3) رقم (233) .
(4) رقم (234) .
(5) عقب الحديث (234) .