سعد بن سعيد، وأكثرهم حفَّاظ ثقات، منهم السفيانان" [1] ."
[ص 2] وأما سعد بن سعيد فتابعي، احتج به أئمة عصره الذين عرفوه وصحبوه، منهم الإِمام الجليل عبد الله بن المبارك، روى عنه هذا الحديث كما تقدم، وذهب إليه وأفتى به كما يأتي عن الترمذي. ومنهم الإِمام الكبير أبو الجرح والتعديل المعروف بالتشدد في نقد الرجال إلى حدّ التعنت شعبة بن الحجاج، روى عنه مع ما عُرِف عنه أنه لا يروي إلاَّ عن ثقة، أي فإذا روى عن ضعيف بيَّن حاله. وبهذا يندفع تشكيك السخاوي [2] .
وقد سمع من سعد جماعةٌ من الأئمة، وأخذوا عنه هذا الحديث وغيره وحدَّثوا بذلك، ولم يطعن فيه أحدٌ منهم. وأما الذين لم يدركوه فقد وثَّقه منهم جماعة [3] : منهم الإِمام أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي، ذكره عباس الدوري فقال: كنا نعدُّه مثل أحمد ويحيى بن معين [4] . ومنهم محمد بن عبد الله بن عمار الذي كان الإِمام علي بن المديني يقدِّمه، وقال بعض الحفاظ: هو مثل علي ابن المديني [5] . ومنهم محمد بن سعد صاحب"الطبقات"، وهو من الأئمة الثقات. وينبغي أن يُعدَّ منهم من صحَّح حديثه كمسلم والترمذي.
(1) "سبل السلام" (ج 1 ص 236) . [لمؤلف] . وهو في طبعة دار الفكر (2/ 167) .
(2) في"فتح المغيث" (ص 134) [المؤلف] . انظر طبعة الجامعة السلفية (2/ 42) .
(3) راجع"تهذيب التهذيب" (3/ 470، 471) .
(4) "تذكرة الحفاظ" (ج 2 ص 127) . [المؤلف] . انظر الطبعة التي بتحقيق المؤلف (2/ 561) .
(5) راجع"تهذيب التهذيب" (ج 9 ص 265) . [المؤلف] . والنص في (9/ 266) .