"التهذيب" [1] .
أقول: الظاهر أن قول أحمد"وبلغني ..."إنما بلغه ذلك من وجه لا يصح، ولذلك أخرج حديثه في"مسنده"كما رأيت. أو لعله أراد بالكذب ما حُكِي أنه كانت تمرُّ السحابة فيقول: هذا عليٌّ قد مرَّ في هذه السحابة. فقد جاء عن الشعبي وغيره في الحارث الأعور: كان كذابًا. ثم أثنى عليه الشعبي وغيره، ووثقه أحمد بن صالح المصري، فقيل له: فقد قال الشعبي: إنه كان يكذب، قال: لم يكن يكذب في الحديث، إنما كان كذبه في رأيه. يعني إفراطه في التشيع."التهذيب" (2/ 145 - [147] ) . ولهذا نظائر.
وأما المناكير فلعل النكارة فيها خفيفة، أو لعلها من الراوي عنه. وقد أخرج ابن أبي حاتم [2] عن الأثرم صاحب أحمد قال: ذُكِر لأبي عبد الله أحمد بن حنبل عمرو بن جابر الحضرمي، فقال:"يروي أحاديث مناكير ابنُ لهيعة عنه". وابن لهيعة ضعيف عندهم ومدلِّس. قال ابن أبي حاتم: سألتُ أبي عن عمرو بن جابر فقال: عنده نحوه عشرين حديثًا، هو صالح الحديث.
وفي ترجمته من"الميزان" [3] حديثه عن جابر مرفوعًا:"الفارّ من الطاعون [كالفارّ يوم الزحف، ومن صبرَ فيه كان له كأجرِ شهيد] ".
وفي أحاديث الطاعون المتفق على صحتها ما يشهد لهذا المعنى. وعادة صاحب"الميزان"أن يذكر في ترجمة الرجل أنكرَ ما روى. فإذا كان
(2) في"الجرح والتعديل" (6/ 224) .
(3) (3/ 250) . وما بين المعكوفتين منه، وقد ترك المؤلف هنا بياضًا.