فهرس الكتاب

الصفحة 816 من 10385

وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا [الكهف: 50]

فقوله تعالى: {كَانَ مِنَ الْجِنِّ} نصٌّ على أنه لم يكن من الملائكة، وَزَعْمُ أن من الملائكة طائفة يقال لهم: جن، وهم غير الجن المعروفين، دعوى لا دليل عليها.

والاستدلال بقوله تعالى: {بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ} [سبأ: 41] ساقطٌ، بل المراد الجنُّ المعروفون كما تفصح به (بل) ؛ لأنها تقتضي نفي المسؤول عنه وهو ما في قوله تعالى: {أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ} [سبأ: 40] ، فالمعنى حينئذٍ: كلاَّ، لم يكونوا يعبدوننا، بل كانوا يعبدون الجن. وسيأتي توجيه نَفْيِهم عبادة المشركين لهم.

وكذلك الاستدلال بقوله تعالى: {وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا} [الصافات: 158] ليس بشيءٍ، بل المراد الجنُّ المعروفون كما يأتي إيضاحه إن شاء الله تعالى.

وقوله تعالى: {فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} يؤيد أن المراد الجن المعروفون؛ فإن الفاء للسببية، [147] ، يريد - والله أعلم - فبسبب كونه من الجن فَسَقَ، أي: لأنه لو كان من الملائكة لما تأتَّى منه الفسق.

ونحوها قوله تعالى: {إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 34] .

قال أبو السعود:"أي في علم الله تعالى إذ (ا) [1] كان أصله من كفرة"

(1) وضع المؤلِّف الألف بين قوسين إشارة إلى أنها خطأٌ في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت