ورد أن صلاةً بسواكٍ تعدِل سبعين صلاةً بغير سواك [1] . وسِرُّه: أنه كان حقُّ السِّواك الوجوب، كما صحَّ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لولا أن أشُقَّ على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" [2] أي أمرَ إيجاب، فخفَّف الله عزَّ وجلَّ على الأمة، فلم يُوجب السِّواك ولكنه أبقى أجره على حاله لو كان واجبًا.
وقريبٌ منه شأن العيد، وقد كتبتُ فيه مقالةً [3] حاصلُها: أن العيد يوم زينة كما سُمِّي في كتاب الله عزَّ وجلَّ [4] ، والزينة يَلْحقُها اللهو، وقد عُرِف من الشريعة أنها رخَّصت في اللهو - كضرب الدفّ والغناء الذي لا رِيبةَ فيه وغير ذلك - في النكاح والختان والقدوم من الغزْو. والسرُّ في ذلك: أن هذه المواضع يحصل لأصحابها فرح طبيعي، فاقتضت الحكمة أن يُرخَّصَ لهم فيما يقتضيه فرحُهم. ولما كان يوم العيد يومَ زينة ولهوٍ اقتضت الحكمة أن يُختار له يوم يحدث فيه بطبيعة الحال فرحٌ عام، وهذا متحقق في عيد الفطر، فإنه يحدث فيه بطبيعة الحال فرحٌ عام، لخروج الناس من حبْس الصوم.
ثم نظرتُ في عيد الأضحى، فلم أره يتحقق فيه ذلك إلا للحجّاج، لخروجهم من ضيق الإحرام. ثم ذكرتُ ما صحَّ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب الناس فقال:"إن الله قد فرضَ عليكم الحج فحُجُّوا". قال رجل: أكلَّ عامٍ يا رسولَ الله؟ فسكتَ، ثم عاد فعادَ الرجل، حتى كانت الثالثة قال:"لا، ولو"
(1) أخرجه أحمد (26340) وابن خزيمة (137) والحاكم في"المستدرك" (1/ 145، 146) والبيهقي في"السنن الكبرى" (1/ 38) من حديث عائشة. وإسناده ضعيف.
(2) أخرجه البخاري (887) ومسلم (252) من حديث أبي هريرة.
(3) بعنوان"فلسفة الأعياد في الإِسلام"ضمن هذه المجموعة.
(4) في سورة طه: 59 {قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ} .