فلم يرد أن فيهم رجلًا واحدًا حليمًا، ورجلًا واحدًا سفيهًا، ولا أن الحمامة جعلت عودًا واحدًا من نشم، وآخر واحدًا من ثمامة.
فقال: هذا قريب، ولكن هل قال به أحد من المفسرين في هذه الآية؟
قلت: لا أدري. فراجعنا التفاسير فإذا في بعضها: عن مجاهد قال: هما الرجلان الزانيان [1] .
فقال السيد رحمه الله: قد راجعت أنا هذا التفسير اليوم، ومررت على [هذا] القول، ولكني لم ألتفت إليه، ولم يَعْلَقْ بذهني.
[أقول:] ثم وقفتُ بعد ذلك على ما يؤيد ما ظهر لي، كقول الجبَّائي وغيره في قوله تعالى {فَلَمَّا أَثْقَلَتْ [دَعَوَا اللَّهَ} ] .
[ص 13] ولكنه ترجح عندي في الآية ما قدمته، وهو [] للرجل والمرأة، وأما إمساك المرأة في البيت، فليس [] أن تجمع على المرأة عقوبتان. فتدبر.
ثم نزلت قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ [وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} ] ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلًا، البكر [بالبكر جَلْدُ مائةٍ وتغريبُ عام] ، والثيب بالثيب جَلْدُ مائة والرجم"رواه مسلم [2] .
(1) انظر"تفسير الطبري" (6/ 499، 500) وابن المنذر (1472) وابن أبي حاتم (3/ 895) .
(2) رقم (1690) عن عبادة بن الصامت.