ذلك نقدًا، فقالت عائشة: بئسَ ما اشتريتِ، وبئسَ ما ابتعتِ، أخبري زيد بن أرقم [ص 16] أن الله عزَّ وجلَّ قد أبطل جهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يتوب"."
ثم ساق الكلام عليه، وفيه أن القياس يوافق فعلَ زيد، ثم قال:"فإن قال قائل: فمن أين القياس مع قول زيد؟"
قلت: أرأيتَ البيعة الأولى أليس قد ثبت بها عليه الثمن تامًّا؟
فإن قال: بلى.
قيل: أفرأيت البيعة الثانية أهي الأولى؟
فإن قال: لا.
قيل: أفحرامٌ عليه أن يبيع ماله بنقدٍ، وإن كان اشتراه إلى أجل؟
فإن قال: لا، إذا باعه من غيره.
قيل: فمن حرَّمه منه؟
فإن قال: كأنها رجعت إليه السلعة، أو اشترى شيئًا دينًا بأقلَّ منه نقدًا.
قيل: إذا قلتَ:"كأنَّ"لما ليس هو بكائن لم ينبغِ لأحد أن يقبله منك، أرأيت لو كانت المسألة بحالها، فكان باعها بمئة دينارٍ دينًا واشتراها بمئة أو بمئتين نقدًا؟
فإن قال: جائز.
قيل: فلا بد أن تكون أخطأت"كأن"ثَمَّ أو ههنا؛ لأنه لا يجوز له أن يشتري مئة دينار دينًا بمئتي دينار نقدًا.