أقول: أما الحاجة فسيأتي البحث عنها، وأما لزوم الوعد فيحتاج إلى معرفة ضابط الوعد الذي يلزم عندهم، حتى ينظر: أيدخل هذا فيه أم لا؟
قال في" [حاشية] الدر المختار":"قال في"البزازية"في أول كتاب الكفالة: إذا كفل معلّقًا، بأن قال: إن لم يؤدِّ فلان فأنا أدفعه إليك ونحوه، يكون كفالة لما علم أن المواعيد باكتساء صور التعليق تكون لازمة، فإن قوله:"أنا أحج"لا يلزم به شيء، ولو علَّق وقال: إن دخلت الدار فأنا أحج، يلزم الحج" (ج 4 ص 275) [1] .
أقول: ظاهر استدلاله بمسألة الحج أن قوله:"المواعيد باكتساء صور التعليق تكون لازمة"ليست قاعدة مقررة في المذهب، وإنما أراد أن يستنبطها من هذه المسألة.
إذا اتضح هذا ففي"البزازية"من كتبهم في باب النذر:"إن عُوفيتُ صمتُ كذا، لم يجب ما لم يقل: لله عليّ. وفي الاستحسان يجب، وإن لم يكن تعليقًا لا يجب قياسًا واستحسانًا، كما إذا قال: أنا أحج فلا شيء، ولو قال: إن فعلت كذا فأنا أحج، ففعل يجب عليه الحج. وإن سلم ولدي أصوم ما عشت، فهذا وعد". هامش"الهندية" (ج 4 ص 314) [2] .
ونقله في"الدر المختار"في باب النذر أيضًا (ج 3 ص 76) [3] .
[ص 25] وتحقيق المقام عندهم لا يكون إلا بالنذر والدالّ عليه، كما نقله
(1) حاشية ابن عابدين (5/ 277) ط. دار الفكر.
(2) (4/ 272) ط. دار الفكر.
(3) حاشية ابن عابدين (3/ 740) ط. دار الفكر.