فهرس الكتاب

الصفحة 853 من 10385

فإن قيل: فلعلَّ للعبادة استعمالين: أحدهما بمعنى الطاعة مطلقًا.

قلت: لم ترد العبادة في الكتاب والسنة وكلام أهل العلم لغير الله تعالى إلا مَنْهِيًّا عنها، ومطلق الطاعة منها المأمور به والمستحبُّ والجائز، وقد مرّ عن الأزهري قوله: فأمّا عبد خدم مولاه فلا يقال: عَبَده.

والحاصل أن قصور تلك العبارة أمر يقينيّ.

وأما العبارة الثانية؛ فالخضوع إن كان هو التذلُّلَ كما هو المعروف فهو غير منهيًّ عنه مطلقًا، فقد قال تعالى: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} [الإسراء: 24] ، وقال سبحانه: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [المائدة: 54] . وإن كان غيره فما هو؟

وأيضًا فلا يرتاب أحد أن العبد يطيع مولاه خاضعًا له. وقد مرّ [1] عن الأزهري أن طاعة العبد لمولاه لا تسمَّى عبادة.

وزاد بعض الأئمة في هذه العبارة قيد المحبَّة [2] ، ولم يصنع شيئًا؛ فإن العبد قد يطيع مولاه ويخضع له مع محبته إيّاه، وليس هذا بعبادة، والولد مأمور بطاعة والديه والخضوع لهما ومحبتهما، إلى غير ذلك.

وأما العبارة الثالثة - وهي المشهورة بين العلماء - فمجملة؛ للجهل بالحدِّ الفاصل بين ما يُعَدُّ من الغاية وما لا يُعَدُّ منها.

وأيضًا، فإن أريد بالتذلّل والخضوع ما يظهر للنظر فالأمور المعلوم بأنها

(1) ص 402.

(2) انظر: مجموع الفتاوى 15/ 162، 16/ 202، وإغاثة اللهفان 2/ 852.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت