فهرس الكتاب

الصفحة 8546 من 10385

أقول: أما أن يخبر رجل بحضرته - صلى الله عليه وسلم - بأمر ديني، بحيث يظهر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما سكت تصديقًا له؛ فهذا حق. وذلك كما روي أن جماعة اختلفوا في القراءة، فذهبوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخبروه، وكان عنده علي رضي الله عنه، فقال لهم علي: يقول لكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] ....

وأما غير ذلك، ففيه نظر. ولا سيَّما إذا احتمل كونه - صلى الله عليه وسلم - لا يعلم الواقعة، أو يظنها كما ذكر المخبر.

وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يشك في ابن صياد أنه الدجال؛ لعلامات كانت فيه، فقوي ظنُّ عمر بذلك، فحلف بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ابن صياد هو الدجال، ولم ينكر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] ، ثم جاءت أحاديث تدلُّ أنه تبيَّن للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك أن الدجال غير ابن صياد [3] .

الثالث: وذكروا من المقطوع بصدقه: المتواتر.

قالوا: وهو خبر جماعة يستحيل في العادة تواطؤهم على الكذب عن أمر محسوس.

وذلك حق لا ريب فيه، ولكن أشار بعضهم إلى أن هذا - أعني المتواتر - والخبر الذي يفيد العلم بمعونة القرائن شيء واحد.

(1) بعده بياض في الأصل. والحديث أخرجه ابن حبان في"صحيحه" (747) والحاكم في"المستدرك" (2/ 223، 224) من طريق زر عن ابن مسعود مطولًا. وفيه:"فقال علي: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمركم أن يقرأ كل رجل منكم كما عُلِّم، فإنما أهلك من قبلكم الاختلاف".

(2) أخرجه البخاري (7355) ومسلم (2929) من حديث جابر بن عبد الله.

(3) انظر"الفتح" (13/ 326 - 329) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت