فهرس الكتاب

الصفحة 8603 من 10385

وسبقه إلى نحوه أبو عبيد، ففي"لسان العرب" [1] عنه:"الأصل في القفو والتقافي: البهتان يرمي به الرجل صاحبه".

وفي"النهاية" [2] لابن الأثير:"حديث القاسم بن مُخَيمِرة: لا حدّ إلا في القفو البين. أي: القذف الظاهر. وحديث حسان بن عطية: من قفا رجلًا بما ليس فيه وَقَفَه الله في رَدْغَة الخَبال".

وأنشدوا للكميت [3] :

ولا أرمي البريءَ بغير ذنبٍ ... ولا أقفو الحواصنَ إن رُمِينا

والرامي بالسوء قد يُسنده إلى سمعه أو بصره أو قلبه. يقول: سمعت فلانًا يقول كذا، ويذكر كلامًا قبيحًا، أو سمعت الناس يرمونه بكذا، أو رأيته يفعل كذا، أو أنا أعلم أو أظن أنه كذا.

فتعليل النهي بقوله تعالى: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: 36] مناسب لهذا المعنى، ولكن يخدش فيه أنه لو كان المرادَ لكان الظاهر أن يقال:"ولا تقفُ أحدًا بما ليس لك به علم".

فإن قيل: إن"أحدًا"مفعول، وهو عام، وحذفه حسن، بل هو الأولى في مثل هذا.

قلت: نعم، ولكن بقيت الباء، إذ كان الظاهر أن يقال: ولا تقف بما ليس

(2) (4/ 95) . قوله:"القاسم بن مخيمرة"كذا فيه نقلًا عن نسخة من"المجموع المغيث"لأبي موسى المديني. والصواب:"القاسم بن محمد"كما في"غريب الحديث"لأبي عبيد (4/ 407) والنسخة المطبوعة من"المجموع المغيث" (2/ 740) .

(3) البيت من نونيته المشهورة في ذيل"الديوان" (ص 466) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت