فهرس الكتاب

الصفحة 8756 من 10385

بهن، لشدة رغبتهن في سرعة اللحاق به - صلى الله عليه وسلم -، ومع أنه ما فيهن إلا من كانت كثيرة الصدقة.

فإن قيل: فعلى هذا يكون - صلى الله عليه وسلم - أحب أن لا يفهمهن أن طول اليد معناه كثرة الصدقة.

قلت: لا بأس بهذا، فيكون أحب أن يبقى الكلام عندهن محتملًا للمعنيين.

فإن قيل: فيكون مجملًا تأخر بيانه إلى أن ماتت زينب بعد موته بمدة.

قلت: ليس هو بمجمل في الحقيقة، ورغبته - صلى الله عليه وسلم - في أن يبقى الكلام عندهن محتملًا للمعنيين لا تضر، مع سلامة الكلام في نفسه من الإجمال، على أنه لو كان مجملًا محتملًا فليس في أمر الدين، فلا يضر تأخر بيانه.

المثال الثالث: ما يروى من مزاحه - صلى الله عليه وسلم -.

كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [ص 55] ربما لاطف بعض أصحابه بمزاحٍ تدعو إليه مصلحة، ولا يخرج عن الحق.

وقد قال له بعض أصحابه: إنك تداعبنا؟ فقال - صلى الله عليه وسلم:"إني لا أقول إلا حقًّا" [1] .

إنما قال هذا لأن أكثر الناس لا يحسنون المزاح بالحق، أو لا يكتفون به.

(1) أخرجه أحمد في"مسنده" (8481) والبخاري في"الأدب المفرد" (265) من حديث أبي هريرة. وإسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت