تكون كلمة"مص"مأخوذةً من هذه الميم مع حكاية صوت الامتصاص، فإنه يقرب من حرف الصاد [1] .
ومن ذلك كلمة"بلع"فإن هذا الترتيب عنَّ [2] له الإشارة، أي البلع، ألا ترى أن الباء شفوية، واللام متوسطة، والعين حلقية، وهكذا [] [3] المبدوء بالشفة فوسط الفم فالحلق.
وعكسها [4] كلمة"لفظ"و"نفث"ابتدأت كل منهما بحرف متوسط فحرف شفوي فحرفٍ يبرز معه اللسان، ولا يخفى إذا تأملت وجدت النون
= وههنا لطيفة تناسب المقام، وهي: أن العرب تُشبّه صوت الظبي بلفظ الماء، قال أبو علي القالي في المقصور والممدود (ص 315) :"والماء: حكاية صوت الظبي، قال ذو الرمة:"
لا يرفع الطرفَ إلا ما تخوَّنه ... داعٍ يناديه باسم الماء مبغومُ
ومثله قوله أيضًا:
ونادى بها ماءٍ إذا ثار ثورة ... أُصَيْبحُ قوَّامٌ يقومُ فَيَخْرِقُ
وقال لي أبو المياس: الماء المشروب مفخم، والماء حكاية صوت الظبي ممال". اه."
(1) قد كانت العرب تدركِ هذا الأمر، فتجدهم يعبرون مثلًا بالشِّيب عن صوت الإبل في شربها الماء، قال الزبيدي في التاج (1/ 329) :" (و) الشيب أيضًا (حكاية أصوات مشافر الإبل) عند الشرب. قال ذو الرمة، ووصف إبلًا تشرب في حوض متثلم، وأصوات مشافرها شِيبْ شِيبْ:"
تداعين باسم الشيب في متثلم ... جوانبه من بصرةٍ وسِلامِ". اهـ."
(2) أي: حصل وعرض له.
(3) الكلمة غير واضحة، ولعلها:"البلوغ".
(4) أي: عكس كلمة"بلع"في الترتيب والإشارة.