الوجه الثاني: أن يقع النفي بعد الفِعل وهذا قد يقع في"قارب"، مثل:"قارب التلميذُ أن لا ينجح"وهذا يُفْهم إثبات النجاح وهو جارٍ على القياس.
ألا ترى أنه بمعنىَ قولك:"قارب التلميذُ أن يخيب"؛ فكما أفهم قولُك:"قارب أن ينجح"نَفْيَ النجاح فكذلك أفهم"قارب أن يخيب"نفي الخيبة، وذلك إثباتٌ للنجاح.
وبعبارةٍ أخرى أن"قارب"في هذا الوجه كهي في الوجه الأول تُفْهم انتفاء المفعول فإذا كان في المفعول أداةُ نَفْي كان المفهوم نَفْيَ النفي وذلك إثبات.
هذا كله في"قارب"، فأما"كاد"فلم أجدها على هذا الوجه [1] .
ولا أدري لماذا اجتنبوه [2] ؟!
= يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ...، قد اختلف في وقوع السطوة. انظر البحر المحيط لأبي حيان (6/ 388) .
(1) أي: في تأخر أداة النفي عنها، فيقال مثلًا: كاد التلميذ لا ينجح.
(2) الضمير يرجع للعرب، أو النحاة، ولكني وقفت على كلام للأئمة يفهم منه جواز هذا التركيب، وأنه غير مجتنب، فقد قال ابن عطية في المحرر (4/ 188) : "ووجه ذلك أن"كاد"إذا صحبها حرف النفي وجب الفعل الذي بعدها، وإذا لم يصحبها انتفى الفعل، وهذا لازمٌ متى كان حرف النفي بعد"كاد"داخلًا على الفعل الذي بعدها، تقول: كاد زيدٌ يقوم، فالقيام منفيٌّ، فإذا قلت: كاد زيدٌ أن لا يقوم، فالقيام واجبٌ واقعٌ، وتقول: كاد النعام يطير، فهذا يقتضي نفي الطيران عنه، فإذا قلت: كاد النعام أن لا يطير، وجب الطيران له ... ". اهـ.
وقال ابن يعيش في شرح المفصل (7/ 125) :"فإذا دخل النفي على كاد قبلها كان ="