فقال النحاة: إن محل الهمزة بعد هذه الأحرف ولكنها قُدِّمت لأصالتها في الصدارة [1] .
فعلى هذا ظهر لي أن أداة النفي التي تتقدم"كاد"كان موضعها بعد"كاد"، ولكنها قُدِّمت للعلة التي منعتهم من أن يأتوا بعد"كاد"بأداة نفي كما تقدم [2] .
وهذا الامتناع يدل على ما أزعمه من التقديم وعلى هذا فقولنا:"ما كاد ينجح"أصله - لو عبَّرنا بـ"قارب"-"قارب أن لا ينجح"، وقد تقدم أن"قارب أن لا ينجح"يفهم الإثبات بالاتفاق [3] ، فكذلك"ما كاد ينجح"؛ لأن الأصل"كاد لا ينجح" [4] .
ثم قرأت في مفردات الراغب [5] :"كاد لمقاربة الفعل، يقال: كاد يفعل"
= لَكُمْ ...، وقال: {أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا ...} الآية، وقال عزَّ وجلَّ: {أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ} .
(1) هذا قول سيبويه والجمهور، وخالف الزمخشري والبيضاوي، فذهبا إلى تقدير جملة بعد الهمزة لائقة بالمحل، وقيل: إن الزمخشري رجع عن هذا، كما قال ابن مالك في شواهد التوضيح (ص 64 - 65) . وانظر الجنى الداني (ص 31) ، والهمع (4/ 360) .
(2) قد وافق المؤلفَ على هذا الرأي الأستاذُ محمد الطاهر بن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير (1/ 559) ، وقرر هناك ما ذهب إليه المعلمي. راجع المقدمة.
(3) انظر (ص 183) ، وليس فيه ذكر الاتفاق فيما يخص الوجه الثاني من استعمالات"كاد".
(4) لعلَّ الأحسن أن يقال: لأن الأصل:"كاد ما ينجح".
(5) أبو القاسم الحسين بن محمد بن المفضل الراغب الأصفهاني، صاحب التصانيف =