كلمةٌ مؤدَّى كلمتين، قال الزمخشري: ألا ترى كيف رجع معنى: {وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ ...} [الكهف:28] إلى قولك: ولا تقتحم عيناك مجاوزتيْن [1] إلى غيرهم، {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ ...} [النساء: 2] أي: ولا تضموها إليها آكلين" [2] . انتهى."
يقول كاتبُه [3] : لو قال في:"ولا تعدو عيناك عنهم ..."ضُمِّنَ (تعدو) معنى (تنبو) لكان أوضحَ من (تقتحمُ) ، و (ينصرفُ) المذكورُ في الجلالين [4] ، قال ذو الرمة [5] :
نبت عيناك عن طَلَلٍ بحُزوى ... عَفَتْه الرّيحُ وامتنح القطارا [6]
قال ابن هشام:"ومِن مُثُلِ ذلك أيضًا قوله تعالى: {الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة: 187] ضمن الرفث معنى الإفضاء فعُدّي بـ (إلى) مثل: {وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ} [النساء: 21] ، وإنَّما أصلُ الرفث أن يتعدَّى بالباء، يقال:"
(1) في المطبوعة: مجاوزين، والتصويب من المغني.
(2) انظر مغني اللبيب، ط الأفغاني (2/ 897) .
(3) أي: المعلميُّ نفسه.
(4) راجع تفسير الجلالين فقد فسَّر الفعل (تعدو) بـ (تنصرف) كما في: (2/ 5) .
(5) غيلان بن عقبة، ويكنى أبا الحارث أحد عشاق العرب المعروفين ويلقب بذي الرمة: وهو الحبل البالي. انظر الشعر والشعراء لابن قتيبة (1/ 524) ، والخزانة للبغدادي (1/ 106) .
(6) البيت مطلع قصيدة موجودة بالديوان (2/ 1371) بشرح الإمام أبي نصر الباهلي، تحقيق عبد القدوس أبو صالح.