مالكها أن يُخرجَ عنه وعمَّن تلزَمُه نفقتُه من المسلمين: رجال ونسوان وصبيان، أرقَّاء وأحرار؛ وهي صاعٌ من غالبِ قوتِ البلد. والسنَّةُ إخراجُها قبلَ صلاة العيد، فمَن كان قد أخرجها فقد فاز بكمال الأجر، ومَن لم يُخرجها فلْيبادِرْ بها عند قيامه من مصلَّاه، ومن أخَّرها عن يومه فقد وقع في الحرام. وأكثروا من الصدقات سرًّا وجهرًا، فرضًا ونفلًا؛ فإنَّ الصدقة تُطفئ غضبَ الربِّ كما يطفئ الماءُ النار.
وفَّقني الله وإيَّاكم للخيرات، وسهَّل علينا لزومَ الطاعاتِ والجُمَعِ والجماعاتِ، وأفاضَ علينا غيوثَ البركات، ووقانا صواعقَ البليَّات، وبدَّل سيئاتِنا حسناتٍ، بعفوه وكرمه، وفضله ونِعَمه.
الحديث: قال - صلى الله عليه وسلم:"إذا كان ليلةُ القدر نزَلَ جبريلُ عليه السلام في كبْكَبة من الملائكة يصلُّون على كلِّ عبدٍ قائمٍ أو قاعدٍ يذكر الله عزَّ وجلَّ. فإذا كان يومُ عيدهم - يعني يومَ فطرهم - باهى بهم ملائكته، فقال: يا ملائكتي ما جزاءُ أجيرٍ وفَّى عملَه؟ قالوا: ربَّنا جزاؤه أن يُوفَّى أجرَه. فقال: ملائكتي"
= الأرض غريبًا لما صابَه من الخطوب وما نابَه من كروب. وقد مُهِّدت لكم بدعوته الزاهرة مصالحُ الدنيا والآخرة. فانظروا ما كنتم فيه قبل دعوته من اشتباك الفتن وإماتة الحدود وتضايق المعايش، وما صرتم إليه بعد قيامه من قيام حدود الله ونَصر شريعة الله وما نلتم به من الغنى والجاه. فإذا وزنتم الحالتين فاشكروا الله تعالى على هذه النعمة الشاملة والبركات الحافلة. واعملوا مع إمامكم ما أمركم به الله تعالى من السمع والطاعة والمعاونة والإخلاص وغيره. فإنَّ طاعته من طاعة الله، كما أنَّ مخالفته مخالفةٌ لله. وشرُّكم أكفرُكم للنِّعَم، سواء كانت من الله تعالى أو من أحد عباده. فإنه لا يشكر الله من لا يشكر الناس"."