فهرس الكتاب

الصفحة 952 من 10385

وقال تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا (56) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} [الإسراء: 56 - 57] , وقال تعالى: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (13) إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [1] كما يأتي في بحث الدعاء إن شاء الله تعالى.

أما المفسرون فقال الإِمام الرازي وغيره عند [س 119/ أ] قوله تعالى {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} [الزمر: 44] : هذا ردٌّ لما يجيبون به، وهو أنَّ الشفعاء ليست الأصنام أنفسَها بل أشخاص مقرَّبون هي تماثيلُهم [2] .

أقول: وهذا يحتاج إلى توجيهٍ وإيضاح، فأستعين الله عزَّ وجلَّ وأقول: قوله تعالى: {أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ} على وِزان قوله تعالى: {أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ} [الأنبياء: 21] وسيأتي إن شاء الله تعالى بيان معناها ومعنى ما بعدها من الآيات قريبًا [3] .

وحاصل معناها أنها استفهامٌ، أي: أم هل اتخذوا آلهة [س 119/ ب] يعتقدون أنهم ينشرون من الأرض؟ فإن كان ذلك فهاك الجواب: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ....} [الأنبياء: 22] ، مع أنَّ المشركين لم يعتقدوا في

(1) سورة الملائكة (فاطر) : 13 - 14. [والتوضيح من المؤلف] .

(2) انظر: تفسير الرازي 26/ 247 - 248، وروح المعاني 7/ 410.

(3) في الصفحة الآتية وفي ص 517 - 521.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت