ونحوهم، وهذا كما ترى. والثاني يقتضي أن النبي إذا أُمر بالدعوة لقومه ونحوهم، وكان على شريعةِ مَن قبله كإسماعيل وإسحاق، إذ كانا على شريعة إبراهيم = لا يكون رسولًا. وهذا باطل فإن إسماعيل وإسحاق رسولان.
فالذي يظهر أن النبي إذا [1] لم يؤمر إلا بإرشاد أهله ومن يتيسَّر له، فليس برسول. وإن أُمر بالتجرُّد لدعوة قوم وملاحقتهم ومناظرتهم، فهو رسول. ولهذا - والله أعلم - ثبت في نوح [2] أنه أول الرسل, لأن آدم لم يكن معه إلا زوجه وبنوه. وبهذا عُرف أن النبي وإن لم يكن رسولًا بالمعنى المذكور [ص 2] فهو مُرسَل في الجملة لأنه مأمور بتبليغ أهله ومن يتيسَّر له. وقد قال تعالى (22/ 52) [3] : {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى ...} الآية.
* ص 10 سطر 3 قال:"أكثر مما يُحمد غيره من البشر".
هذا هو الواقع في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - فأما اسم"محمد"فإنما معناه محمود كثيرًا.
* ص 10 قال:"الدين وضع إلهي ...".
الدين في الأصل: الطاعة، واشتهر في الشريعة المتعبَّد بامتثالها. والدين الحق هو الشريعة التي يثبت عن الله عزَّ وجلَّ الأمرُ بالتعبُّد بامتثالها. فبعد بعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - انحصر الدين الحق في الإسلام.
(1) تكررت"إذا"في الأصل.
(2) في الأصل:"نحو"سبق قلم.
(3) أي السورة (22) - وهي سورة الحج - الآية (52) .