فهرس الكتاب

الصفحة 1020 من 9788

هذا هو جوهر الأمانة الثابت في النعماء والبأساء والشدة والرخاء إنها فضيلة عظمى ومسئولية كبرى لا يستطيع حملها المهازيل ولا يقوى عليها الظلوم الجهول لا يقوى عليها من يزن الناس بشهواتهم ودنياهم ودناياهم غير مكترث بإيمان وكفر ولا بصلاح وفسق أو إخلاص ونفاق إنها حمل ثقيل عجزت عنه السماوات والأرض والجبال وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ليعذب الله المنفقين والمنافقات والمشركين والمشركات وما غلب الظلم والجهل إلا أهل النفاق والشرك وعصم الله أهل الحق والإيمان لينهضوا بالأمانة على نور من الله واستضاءة بهديه في طاعة كاملة لا تقعد بهم المثبطات ولا تضلهم مغريات الشهوات وهم بهذا يرقون إلى مقام كبير يفوق الأرض والجبال والسماوات برءاء من النفاق والشرك والخيانة والظلم أيها المسلمون لئن كانت الأمانة عظيمة في قدرها فإنها واسعة في دلالاتها تشمل كل ما يوكل للمرء من عمل ويكلف به من أمر إنها داخلة في علاقة المرء بربه وعلاقته بنفسه وعلاقته بالناس أجمعين إنها قيام بالمسئولية في جميع وجوهها على حد قوله عليه الصلاة والسلام كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته الإمام راع ومسئول عن رعيته والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته والمرأه راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته إنها داخلة في كل حق وممتدة في كل مرفق في الراعي والرعية وا لإدارة والسياسة والتربية والتعليم والتجارة والصناعة في شؤون الحياة كلها دينا ودنيا فمن الأمانة حفظ العبد جوارحه وحواسه ومعرفته نعم الله عليه في نفسه وأهله وماله ومن أداء هذه الأمانة ألا يختار لنفسه إلا الأنفع والأصلح في الدين وشؤون الدنيا ومن الخيانة أن يستسلم لشهواته ويخضع لكل رغباته ويقصر في شؤون آخرته وأحوال البيت وأمور الأسرة أمانات محفوظة وحرمات مصونة يجب أن تحفظ بستر الله فلا يتطاول سفيه أو صفيق ليبسط لسانه في عورات البيوت وكأنه لا يعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت