معجزة الإسراء والمعراج: ضيافة وتسلية وفرصة ذهبية لفرض الصلاة
خير هدية من الرحمن إلى عباده
الحمد لله الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، والصلاة والسلام على من فرض الله عليه الصلوات الخمس وهو قاب قوسين أو أدنى.e.
فمعجزة الإسراء والمعراج كانت: ضيافة الرحمن إلى حبيبه سيد الخلائق أجمعين، وكانت من الآيات البينات على صدقه e وصدق الله القائل: { وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ..} [غافر77] وكانت خير مناسبة يهدى الله فيها لرسوله e ولأمته هدية -على وجه الفرضية الربانية- هذه الهدية هي الصلاة: الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، الصلاة التي لولاها لما انتظمنا ولما اهتدينا في نظافة أبدننا ولباسنا وأنفسنا وقلوبنا، لولاها لما توحدت قبلتنا ولكان كل منا يشرق ويغرب، لولاها لما كانت لنا مساجد، ولا فرص التقاء بانتظام، ولا دافع يدفعنا للتعلم والاعتبار، ولما عرفنا قيمة الوقت وكيفية توزيعه، ولما كنا قادرين على كثرة طلب الهداية والانتظام على الاستغفار والتضرع إلى الله، ولما كنا في حاجة إلى إمام وآذان وما هو معروف من شعيرة الصلاة. وحتى لو كان لنا إمام، ولنا مسجد فلولا الصلاة لما كنا نتيممها، ولا ندري ما نفعل فيها ولأصابنا الملل من كثرة التردد عليها. فكانت بحق: الصلاة عماد الدين، ومن حافظ عليها حافظ على علاقته وصلته برب العالمين.
موقع معجزة الإسراء والمعراج من الأحداث التي كانت تمر برسول اللهe في ذلك الحين.
أولًا: لقد عانى رسول الله e ألوانًا كثيرة من المحن التي لاقها من قريش، وكان آخرها ما عناه لدى هجرته إلى الطائف من العذاب الواصب الذي رآه رسول الله e . وقد استقبل e تلك المحن راضيًا، وتجرع تلك الشدائد صابرًا محتسبًا، وإلا فقد كان بوسعه-لو شاء- أن ينتقم من السفهاء الذين آذوه ومن الزعماء الذين أغروا به أولئك السفهاء وردوه ذلك الرد المنكر، ولكنه e لم يشأ ذلك. روى البخاري ومسلم عن عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ قَالَ لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ فَنَادَانِي فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ: إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الْأَخْشَبَيْنِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا. فرسول الله e كان يعلمنا في حياته كلا الأمرين، فكان بصبره الشديد على المحن يعلمنا أن هذه وظيفة المسلمين عامة والدعاة إلى الله خاصة، وكان بطول ضراعته والتجائه إلى الله تعالى يعلمنا وظيفة العبودية ومقتضياتها. على أن الإنسان مجبول في أصل فطرته على الإحساس والشعور.. الشعور بلذة النعيم والشعور بألم العذاب، وهو مجبول على الركون إلى الأول والفزع من الثاني. والرسول e حتى وهو يوطن نفسه لتلقي كل أنواع الضر والعذاب في سبيل ربه فهو مع ذلك بشر، يتألم للضر ويستريح للنعيم. وهذا نموذج من وتضرعه وتعلقه باب ربه e: اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني، أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك أوسع لي، أعوذ بوجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلُح عليه أمر الدنيا والآخرة، من أن تُنزِل بي غضبك أو يحل علي سخطك، لك العقبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك.
فآن الأوان لأن يقر الله عين نبيه، فيسري به من بيت الله الحرام بمكة المكرمة إلى المسجد الأقصى في الأرض المباركة"فلسطين"ومن ثم يعرج به من دون الخلائق جميعًا إليه، ويكرمه على صبره وجهاده، ويلتقي به مباشرة دون رسول ولا حجاب، ويطلعه على عوالم الغيب دون الخلق كافة، ويجمعه مع إخوانه من الرسل في صعيد واحد فيكون الإمام والقدوة وهو خاتمهم وأخرهم، ويحدثنا عليه الصلاة والسلام عن هذه الرحلة...
السر الخفي في معجزة الإسراء والمعراج..
إن أوجز وأعظم ما ورد في تعليل هذه الرحلة هو قوله تعالى: { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الإسراء1]
والجمعية تنظم بالمناسبة يوم الأحد 14/10/01 من الظهر إلى المغرب أمسية ثقافية للأطفال والشباب والأولياء رجالًا ونساء مع ضيفنا الشيخ: يوسف إبرام حفظه الله
فنرجوا من الجميع الحضور
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم