عنوان الخطبة
اسم الخطيب
عبد الحميد بن جعفر داغستاني
رقم الخطيب
رقم الخطبة
اسم المسجد
ابن حسن
تاريخ الخطبة
ملخص الخطبة
1-معنى الطيرة والتشاؤم. 2- كيف يتعامل المسلم مع ما يجده في نفسه من التشاؤم. 3- التشاؤم بشهر صفر عادة جاهلية.
الخطبة الأولى
أما بعد:
فاتقوا الله يا عباد الله واعلموا أن رسولكم قد نهاكم عن الطيرة فقال: (( لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ولا غول ) ) (2) ، ومعنى (لا عدوى) أنه لا يسري داء ولا مرض من صاحبه إلى غيره إلا بإذن الله ، (ولا طيرة) أي: لا تشاؤم ، (ولا هامة) وهي في الأصل: الرأس وهي اسم طائر لأنهم كانوا في الجاهلية يتشاءمون بالطيور كالبومة والغراب، فتصدهم عن مقاصدهم. (ولا صفر) أي: شهر صفر كغيره من الشهور، فليس مختصا بوقوع الشر فيه كزعم الجاهلين. (ولا غول) الغول: جنس ونوع من الجن والشياطين كانت العرب تزعم أن الغول في الفلاة أي الخلاء والصحراء تتراءى للناس فتغول تغولًا أي تتلون تلونًا في صور شتى وتضلهم عن الطريق فتهلكهم فنفاه النبي وأبطله . .
وقال: (( الطيرة شرك الطيرة شرك ) ) (3) قال ابن مسعود:"وما منا إلا ، ولكن يذهبه الله بالتوكل"وقال: (( إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك ) ) (1) ، ولأحمد من حديث عبد الله بن عمرو: (( من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك ، فقالوا: يا رسول الله فما كفارة ذلك ؟ قال: أن يقول أحدهم: اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك ) ) (2) .
وقال: (( أحسنها الفأل ولا ترد مسلما، فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك ) ) (3) .
وقد اعتاد بعض الجهلاء أن يتشاءموا من شهر صفر فلا يزوجون ولا يتزوجون فيه ولا يسافرون ولا يتاجرون فيه، ويخافون فيه أشد الخوف لاعتقادهم أن شهر صفر يجلب الشرور ويذهب السرور، وهو شهر لعمرو الله كسائر الشهور وأيام السنة.
وقد اعتاد بعض الجهلاء أن يكتبوا آيات السلام كـ: سلام على نوح في العالمين [سورة الصافات:79] ...الخ، في آخر أربعاء من شهر صفر ثم يضعونها في الأواني ويشربونها ، ويتركونها ، ويتهادونها لاعتقادهم أن هذا يذهب الشرور، وهذا اعتقاد فاسد وتشاؤم مذموم وابتداع قبيح يجب أن ينكره كل من يراه على فاعله .
وبعض الناس يروون عن رسول الله كذبًا حديثًا موضوعًا مكذوبًا فيقولون: (( آخر أربعاء من شهر صفر يوم نحس مستمر ) ) (5) وهذا كذب واختلاق.
وآخرون يقولون كذبًا عليه: (( من بشر بخروج صفر بشرته بدخول الجنة ) ) (1) . وهذا أيضا كذب وافتراء عليه إلى غير ذلك من الأحاديث المكذوبة عليه .
وبعضهم يدعي زورًا أنه ينزل في آخر أربعاء من صفر داء من السماء فيكفؤون قدورهم ويغطون أوانيهم خوفا من أن ينزل ذلك الداء المزعوم فيها .
عباد الله: لقد أنقذنا الله من جهالة الشرك وعماية الجاهلية بحسن الاعتقاد ووضوح الرسالة وحسن الاقتداء بسيد العباد.
ولم يكن ما تقدم من الابتداع والتطير من شأنه ولا من خلقه والله يقول: لقد كان لكم في رسول الله أسوة … الآية (2) [الأحزاب:21] .
(2) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الآداب باب لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولاصفر 14/216 .
(3) أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الطب باب في الطيرة 4/17 .
(1) أخرجه أحمد في المسند 1/ 213 .
(2) المسند 2/220 .
(3) أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الطب باب في الطيرة 4/19 .
(5) أورده السيوطي في اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة 2/458 .
(1) قال العجلوني: لا أصل له اهـ . كشف الخفاء 2/309 .
(2) سورة الأحزاب آية ( 21 ) .
الخطبة الثانية
لم ترد.