تأبيه عن بيعة يزيد وخروجه إلي مكة لما ولى الخلافة يزيد بن معاوية في هلال رجب سنة هـ كتب إلى أمير المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان أن يأخذ الحسين وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر بالبيعة أخذا شديدا ليست فيه رخصة فبعث الوليد إلى الحسين رضي الله عنه ونعى له معاوية ودعاه الى البيعة فقال الحسين إن مثلى لا يعطى بيعته سرا ولا أراك تجتزئ بها منى سرا دون أن تظهرها على رءوس الناس علانية فإذا خرجت إلى الناس فدعوتهم إلى البيعة دعوتنا مع الناس فكان أمرا واحدا فقال له الوليد وكان يحب العافية فانصرف على اسم الله حتى تأتينا مع جماعة الناس فلما كان من الغد بعث الرجال إلى الحسين عند المساء فقال أصبحوا ثم ترون ونرى فكفوا عنه تلك الليلة ولم يلحوا عليه فخرج الحسين من تحت ليلته ليومين بقيا من رجب سنة ه ومعه بنوه وإخوته وبنو أخيه وجل أهل بيته إلا محمد بن الحنفية فإنه قال له نصيحة محمد بن الحنفية للحسين رضى الله عنهما يا أخى أنت أحب الناس إلى وأعزهم على ولست أدخر النصيحة لأحد من الخلق أحق بها منك تنح بتبعتك عن يزيد بن معاوية وعن الأمصار ما استطعت ثم ابعث رسلك إلى الناس فادعهم إلى نفسك فإن بايعوا لك حمدت الله على ذلك وإن أجمع الناس على غيرك لم ينقض الله بذلك دينك ولا عقلك ولا يذهب به مروءتك ولا فضلك إنى أخاف أن تدخل مصرا من هذه الأمصار وتأتى جماعة من الناس فيختلفوا بينهم فمنهم طائفة معك وأخرى عليك فيقتتلوا فتكون لأول الأسنة فإذا خير هذه الأمة كلها نفسا وأبا وأما أضيعها دما وأذلها أهلا قال له الحسين فإنى ذاهب يا أخى قال فانزل مكة فإن اطمأنت بك الدار فسبيل ذلك وإن نبت بك لحقت بالرمال وشعف الجبال وخرجت من بلد إلى بلد حتى تنظر إلام يصير أمر الناس وتعرف عند ذلك الرأى فإنك أصوب ما يكون رأيا وأحزمه عملا حتى تستقبل الأمور استقبالا ولا تكون الأمور عليك أبدا أشكل منها