فهرس الكتاب

الصفحة 7643 من 9788

قام عمرو بن العاص في موسم من مواسم العرب فأطري معاوية بن أبي سفيان وبني أمية وتناول بني هاشم وذكر مشاهده بصفين واجتمعت قريش فأقبل عبد الله ابن عباس على عمرو فقال مقال ابن عباس يا عمرو إنك بعت دينك من معاوية وأعطيته ما بيدك ومناك ما بيد غيره فكان الذي أخذ منك أكثر من الذي أعطاك والذي أخذت منه دون الذي أعطيته وكل راض بما أخذ وأعطى فلما صارت مصر في يدك كدرها عليك بالعزل والتنغيص حتى لو كانت نفسك في يدك ألقيتها إليه وذكرت يومك مع أبي موسى فلا أراك فخرت إلا بالغدر ولا مننت إلا بالفجور والغش وذكرت مشاهدك بصفين فوالله ما ثقلت علينا يومئذ وطأتك ولا نكتنا فيها حربك ولقد كشفت فيها عورتك وإن كنت فيها لطويل اللسان قصير السنان آخر الخيل إذا أقبلت وأولها إذا أدبرت لك يدان يد لا تبسطها إلى خير وأخرى لا تقبضها عن شر ولسان غرور ووجهان وجه موحش ووجه مؤنس ولعمري إن من باع دينه بدنيا غيره لحرى أن يطول حزنه على ما باع واشترى لك بيان وفيك خطل ولك رأى وفيك نكد ولك قدر وفيك حسد وأصغر عيب فيك أعظم عيب في غيرك رد ابن العاص فأجابه عمرو بن العاص والله ما في قريش أثقل على مسألة ولا أمر جوابا منك ولو استطعت ألا أجيبك لفعلت غير أني لم أبع ديني من معاوية ولكن بعث الله نفسي ولم أنس نصيبي من الدنيا وأما ما أخذت من معاوية وأعطيته فإنه لا تعلم العوان الخمرة وأما ما أتي إلى معاوية في مصر فإن ذلك لم يغيرنى له وأما خفة وطأتى عليكم بصفين فلما استثقلتم حياتي واستبطأتم وفاتي وأما الجبن فقد علمت قريش أني أول من يبارز وآخر من ينازل وأما طول لساني فإني كما قال هشام بن الوليد لعثمان ابن عفان رضي الله عنه لساني طويل فاحترس من شذاته عليك وسيفي من لساني أطول وأما وجهاي ولساناي فإني ألقي كل ذي قدر بقدره وأرمي كل نابح بحجره فمن عرف قدره كفاني نفسه ومن جهل قدره كفيته نفسي ولعمري ما لأحد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت