اجتمع طريف بن العاصى الدوسى والحرث بن ذبيان وهو أحد المعمرين عند بعض مقاول حمير فتفاخرا فقال الملك للحرث يا حارث ألا تخبرنى بالسبب الذي أخرجكم عن قومكم حتى لحقتم بالنمر بن عثمان فقال أخبرك أيها الملك خرج هجينان منا يرعيان غنما لهما فتشاولا بسيفيهما فأصاب صاحبهم عقب صاحبنا فعاث فيه السيف فنزف فمات فسألونا أخذ دية صاحبنا دية الهجين وهي نصف دية الصريح فأبى قومي وكان لنا رباء عليهم فأبينا إلا دية الصريح وأبوا إلا دية الهجين فكان اسم هجيننا ذهين بن زبراء واسم صاحبهم عنقش بن مهيرة وهى سوداء أيضا فتفاقم الأمر بين الحيين فقال رجل منا حلومكم يا قوم لا تعزبنها ولا تقطعوا أرحامكم بالتدابر وأدوا إلى الأقوام عقل ابن عمهم ولا ترهقوهم سبة في العشائر فإن ابن زبراء الذى فاد لم يكن بدون خليف أو أسيد بن جابر فإن لم تعاطوا الحق فالسيف بيننا وبينكم وسيف أجور جائر فتظافروا علينا حسدا فأجمع ذوو الحجى منا أن نلحق بأمنع بطن من الأزد فلحقنا بالنمر بن عثمان فوالله ما فت في أعضادنا فأبنا عنهم ولقد أثأرنا صاحبنا وهم راغمون فوثب طريف بن العاصي من مجلسه فجلس بإزاء الحرث ثم قال تالله ما سمعت كاليوم قولا أبعد من صواب ولا أقرب من خطل ولا أجلب لقذع من قول هذا والله أيها الملك ما قتلوا بهجينهم بذجا ولا رقوا به درجا ولا انطوا به عقلا ولا اجتفئوا به خشلا ولقد أخرجهم الخوف عن أصلهم وأجلاهم عن محلهم حتى استلانوا خشونة الإزعاج ولجئوا إلى أضيق الولاج قلا وذلا فقال الحارث أتسمع يا طريف إني والله ما إخا لك كافا غرب لسانك ولا منهنها شرة نزوانك حتى أسطو بك سطوة تكف طماحك وترد جماحك وتكبت تترعك وتقمع تسرعك فقال طريف مهلا يا حارث لا تعرض لطحمة استنانى وذرب سنانى وغرب شبابى وميسم سبابى فتكون كالأظل الموطوء والعجب الموجوء فقال الحرث إياى تخاطب بمثل هذا القول فو الله لو وطئتك لأسختك ولو وهصتك لأوهطتك ولو