فهرس الكتاب

الصفحة 4884 من 9788

الخطبة الأولى الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون ولا يحصي نعماءه العادون ولا يؤدي حقه المجتهدون المعروف من غير رؤية والخالق بلا حاجة والمميت بلا مخافة والباعث بلا مشقة فطر الخلائق بقدرته ونشر الرياح برحمته مبدئ الخلق ووراثه وإله الخلق ورازقه لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله البشير النذير والسراج المنير صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار على طريقهم واتبع نهجهم إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا أما بعد فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله عز وجل فإنها الزمام وبها القوام فتمسكوا بوثائقها واعتصموا بحقائقها تأل بكم إلى أكنان الدعة وأوطان السعة ومنازل العز في يوم تشخص فيه الأبصار وينفخ في الصور فتدك الشم الشوامخ والصم الرواسخ فيصير صلدها سرابا رقرقا ومقرها قاعا صفصفا يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار يوم ينجي الله الذين اتقوا ويذر الظالمين في جهنم جثيا أيها المسلمون إن من ضلال البشرية وخيبة آمال المجتمعات المسلمة أن تعرض عن نور ربها وهدي خالقها لتضل في مسالك الغبراء ثم تغدو كجرثومة الداء ودود العلق وإن الغلو في حب الدنيا عباد الله هو رأس كل خطيئة والتنافس عليها أساس كل بلية من أجل متاع الدنيا يبغي الناس بعضهم على بعض ومن أجلها يغش التجار ويطففون ومن أجل الدنيا يتجبر الرفعاء ويستكبرون من أجل الدنيا وزخرفها يروج الصحفي بقلمه الكذب والزور ويخفي الحقائق وهي أوضح من فلق الصبح ومن أجل الدنيا يصبح المرء مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها وبائع نفسه فموبقها من مترف مبطون يأكل ولا يشبع وقاروني يجمع ويجمع ثم يأخذ ويمنع أصابه سعار الكانز فلا ينتفع بالكثير مهما امتد ومن فتاة مغلوبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت