الخطبة الأولى الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون ولا يحصي نعماءه العادون ولا يؤدي حقه المجتهدون المعروف من غير رؤية والخالق بلا حاجة والمميت بلا مخافة والباعث بلا مشقة فطر الخلائق بقدرته ونشر الرياح برحمته مبدئ الخلق ووراثه وإله الخلق ورازقه لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله البشير النذير والسراج المنير صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار على طريقهم واتبع نهجهم إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا أما بعد فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله عز وجل فإنها الزمام وبها القوام فتمسكوا بوثائقها واعتصموا بحقائقها تأل بكم إلى أكنان الدعة وأوطان السعة ومنازل العز في يوم تشخص فيه الأبصار وينفخ في الصور فتدك الشم الشوامخ والصم الرواسخ فيصير صلدها سرابا رقرقا ومقرها قاعا صفصفا يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار يوم ينجي الله الذين اتقوا ويذر الظالمين في جهنم جثيا أيها المسلمون إن من ضلال البشرية وخيبة آمال المجتمعات المسلمة أن تعرض عن نور ربها وهدي خالقها لتضل في مسالك الغبراء ثم تغدو كجرثومة الداء ودود العلق وإن الغلو في حب الدنيا عباد الله هو رأس كل خطيئة والتنافس عليها أساس كل بلية من أجل متاع الدنيا يبغي الناس بعضهم على بعض ومن أجلها يغش التجار ويطففون ومن أجل الدنيا يتجبر الرفعاء ويستكبرون من أجل الدنيا وزخرفها يروج الصحفي بقلمه الكذب والزور ويخفي الحقائق وهي أوضح من فلق الصبح ومن أجل الدنيا يصبح المرء مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها وبائع نفسه فموبقها من مترف مبطون يأكل ولا يشبع وقاروني يجمع ويجمع ثم يأخذ ويمنع أصابه سعار الكانز فلا ينتفع بالكثير مهما امتد ومن فتاة مغلوبة